ابن عربي

459

الفتوحات المكية ( ط . ج )

المرتبة ، نائب الحق ، ومعلم الملائكة . فينبغي أن يطهر من عاشره ، ويقدس من خالطه . فلما غفل عن حقيقته ، اشتغل بطبيعته . فصاحبته الأشياء الطاهرة : من المشارب ، والمطاعم ، ( والملابس ) . أخذ طيبها بطبيعته ، لا بحقيقته وأخرج خبيثها بطبيعته ، لا بحقيقته فكان طيبها نجسا ، وهو الدم . وكان خبيثها نجسا ، وهو البول والرجيع . وكان الأولى أن يكسبه خبث الروائح ، فإنه من عالم الأنفاس . فكانت نجاسته من حيث طبيعته . وكذلك هي من كل حيوان . ( 568 ) غير أن حقائق الحيوانات وأرواحها ، ليست ، في علو الشرف والمنزلة ، مثل حقيقة الإنسان . فكانت زلته كبيرة . فاتفقوا ، بلا خلاف ، على نجاسته من مثل هذا . - واختلفوا في سائر أبوال الحيوانات ورجيعها . وإن كان الكل من الطبيعة . فمن راعى الطبيعة ، قال بنجاسة الكل . ومن راعى منزلة الشرف والانحطاط ، قال بنجاسة بول الإنسان ورجيعه . ولم يعف عنه ، لعظم منزلته . وعفى عمن هو دونه من الحيوانات . - فقد أبنت لك عن سبب الاتفاق والاختلاف .